الشيخ الطوسي
207
التبيان في تفسير القرآن
قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون " ( 1 ) معناه إذ وقفوا على جزاء ربهم ، لان الكفار لا يرون الله عند أحد من الأمة فان قيل : ما معنى الرجوع ههنا وهم ما كانوا قط في الآخرة فيعودوا إليها ؟ قيل : راجعون بالإعادة في الآخرة - في قول أبي الغالية - وقيل : يرجعون بالموت كما كانوا في الحال المتقدمة ، لأنهم كانوا أمواتا ، ثم أحيوا ، ثم يموتون ، فيرجعون أمواتا كما كانوا : والأول أظهر وأقوى ، وقيل : ان معناه : انهم راجعون إلى أن لا يملك أحدهم ضرا ولا نفعا غيره تعالى كما كانوا في بد والخلق ، لأنهم في أيام حياتهم قد يملك الحكم عليهم غيرهم ، والتدبير لنفعهم وضرهم بين ذلك قوله : " مالك يوم الدين " ومعنى ذلك انهم يقرون بالنشأة الآخرة فجعل رجوعهم بعد الموت إلى المحشر رجوعا إليه اللغة : وأصل الرجوع العود إلى الحال الأول يقال رجع الرجل ورجعته وهو أحد ما جاء على فعل وفعلة ويحتمل أن يكون المراد أنهم إليه صائرون كما يقول القائل : رجع الامر إلى فلان وإن كان قط لم يكن له ومعناه صار إليه : وحذفت النون من " ملاقوا ربهم " عند البصريين تخفيفا والمعنى على اثباتها ، ومثله قوله : " انا مرسلوا الناقة " ( 2 ) " وكل نفس ذائقة الموت " ( 3 ) قال الشاعر : هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد رب اخاعون بن مخراق ( 4 ) ولو أردت معنى الماضي لتعرف الاسم بالإضافة ، لم يجز فيه اظهار النون البتة وإذا كان الفعل غير واقع كان اثبات النون هو الوجه دون الإضافة فلو قيل
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية : 106 وسورة الانعام آية : 30 والأعراف : آية 48 والأنفال آية : 35 والأحقاف آية 34 ( 2 ) سورة القمر آية 37 ( 3 ) سورة آل عمران آية 185 وسورة الأنبياء آية : 35 وسورة العنكبوت آية 57 ( 4 ) سيبويه قال صاحب الخزانة : البيت من ابيات سيبويه التي لم يعرف قائلها وقيل هو لبر بن رألان السنبسي وقيل هو لجرير وقيل لتأبط شرا دينار وعبد رب : رجلان